السيد كمال الحيدري
446
أصول التفسير والتأويل
المادّى ، والتوسّل بأذيال أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم . الرحلة تبدأ من الظاهر وبالمعرفة العقلية التي توفّر إدراكاً ناقصاً وتتحوّل إلى معدّ وحسب ، أمّا إذا رام الإنسان استكمال الشوط فذلك لا يكون إلّا بقدم الولاية ، حيث يبلغ ذلك الوضع الذي يقع فيه تجلّى الحقّ في قلبه بجميع أبعاده . فالله سبحانه قد تجلّى لعباده في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ، كما قال علىّ أمير المؤمنين عليه السلام » « 1 » . وقد لخّص بعض الأعلام المعاصرين هذه النتيجة بقوله : « وما دام الله قد تجلّى في هذا الكتاب ، وما دام في عين كونه عليّاً : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( الأعلى : 1 ) فهو قريبٌ : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ( البقرة : 186 ) ، فكذلك سيكون موضع تجلّيه ، أي القرآن الكريم ، فهو قريبٌ في عين كونه بعيداً ، وفى عين كونه عالياً فهو دان . . . المتجلّى والتجلّى ليسا متساويين البتّة ، فالقرآن في قربه وظهوره يُنظر ويسمع بالحواسّ ، لكنّ الذات الإلهية المقدّسة لا تُدرك بالحواسّ رغم قربها » . ثمّ يُضيف موضّحاً : « القرآن الكريم حبل الله الممدود ، له مراتب كثيرة ، فكذلك للناس مراتب متنوّعة في الإفادة من القرآن ، تبعاً للمراتب المختلفة في طهارة القلب . . . فمن يرتبط بالقرآن على مستوى مراتبه النازلة المُشار لها ب ( هذا القرآن ) فحظّه العلوم الحصولية والمدرسية التي تكون عرضةً للنسيان
--> ( 1 ) فهم القرآن ، دراسة على ضوء المدرسة السلوكية ، مصدر سابق : ص 421 .